الشيخ محمد علي الأنصاري

20

الموسوعة الفقهية الميسرة

وَسارَ بِأَهْلِهِ « 1 » ، أي سار بالمختصّين به والمنسوبين إليه ، ومثله : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ « 2 » ، وقوله تعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 3 » ، أي من قومه وعشيرته المختصّين به ، ومن قومها وعشيرتها المختصّين بها ، وقوله تعالى : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ « 4 » ، يعني قومه الذين بعث فيهم والمختصّين به ، وقوله تعالى : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ « 5 » ، أي هو المختصّ بأن يتّقى منه وتسأل منه المغفرة . ومثله : آلَ إِبْراهِيمَ « 6 » ، و آلَ لُوطٍ « 7 » ، و آلَ عِمْرانَ « 8 » ، و آلِ فِرْعَوْنَ « 9 » . نعم ، تستفاد سعة دائرة الاختصاص وضيقها من القرائن المتّصلة أو المنفصلة المقاليّة أو الحاليّة ، التي منها مناسبات الحكم والموضوع . ولعلّ إلى ما قلناه يشير كلام الراغب الإصفهاني المتقدّم : « أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسب ، أو دين ، أو ما يجري مجراهما ، من صناعة وبيت وبلد . . . » « 1 » . وبعد تأسيس هذه القاعدة تسهل معرفة كثير من الموارد التي تضاف إليها كلمة الأهل ، مثل : أهل الأهواء ، وأهل البغي ، وأهل البيت ، وأهل الحرب ، وأهل الحلّ والعقد ، وأهل الخبرة وأهل الذمّة ، وأهل السنّة ، ونحو ذلك من التعابير التي سيأتي الكلام عنها إن شاء اللّه تعالى . أهل الأهواء [ المعنى : ] لغة : تقدّم معنى الأهل . والأهواء جمع هوى « 2 » ، وهو إرادة النفس ، والعشق في الخير أو الشرّ « 3 » . فأهل الأهواء هم المنتسبون إلى الهوى ، أي يعتقدون بما تهواه أنفسهم . اصطلاحا : المخالفون للمذهب من أهل القبلة ، ففي صحيحة الفضلاء « 4 » عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام :

--> ( 1 ) القصص : 29 . ( 2 ) الأعراف : 83 . ( 3 ) النساء : 35 . ( 4 ) مريم : 55 . ( 5 ) المدّثّر : 56 . ( 6 ) آل عمران : 33 . ( 7 ) الحجر : 59 و 61 . ( 8 ) آل عمران : 33 . ( 9 ) البقرة : 49 . 1 معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « أهل » . 2 انظر الصحاح : « هوى » . 3 انظر القاموس المحيط : « هوى » . 4 وهم : زرارة ، وبكير ابنا أعين ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد العجلي .